ابن كثير

187

البداية والنهاية

تلق ذباب السيف عني فإنني * غلام إذا هوجيت لست شاعر وذكر أن ثابت بن قيس بن شماس ، أخذ صفوان حين ضرب حسان فشده وثاقا ، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال : ما هذا ؟ فقال : ضرب حسان بالسيف . فقال عبد الله هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ من ذلك ؟ قال : لا . فأطلقه ثم أتوا كلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن المعطل : يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حسان أتشوهت ( 1 ) على قومي إذ هداهم الله . ثم قال : أحسن يا حسان فيما أصابك . فقال : هي لك يا رسول الله . فعوضه منها بيرحاء التي تصدق بها أبو طلحة وجارية قبطية ، يقال لها : سيرين جاءه منها ابنه عبد الرحمن . قال : وكانت عائشة تقول سئل عن ابن المعطل فوجد رجلا حصورا ما يأتي النساء . ثم قتل بعد ذلك شهيدا ( 2 ) رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : ثم قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ( 3 ) عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل وان الذي قد قيل ليس بلائط * بك الدهر بل قيل امرئ بي ماحل ( 4 ) فان كنت قد قلت الذي قد زعمتم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودى ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل وان لهم عزا ترى الناس دونه * قصارا وطال العز كل التطاول ( 5 ) ولتكتب هاهنا الآيات من سورة النور وهي من قوله تعالى ( ان الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم - إلى - مغفرة ورزق كريم ) [ النور : 11 - 26 ] وما أوردناه هنالك من الأحاديث والطرق والآثار عن السلف والخلف وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) أتشوهت : أي أقبحت ذلك من فعلهم - في قوله فيهم : الجلابيب أي الغرباء - من أجل هجرتهم إلى الله ورسوله . ( 2 ) قتل في غزوة أرمينيا سنة تسع عشرة واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات . وقيل توفي في أيام معاوية بن أبي سفيان سنة 58 ه‍ . ( 3 ) الحصان : العفيقة . ما تزن : أي ما تتهم . غرني : جائعة . ( 4 ) في ابن هشام : فإن الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ بي ماحل ( 5 ) البيت في ابن هشام : له رتب عال على الناس كلهم * تقاصر عنه سورة المتطاول